محمد الريشهري
103
حكم النبي الأعظم ( ص )
تحليل حول الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين لقد شَغلَ موضوع الجبر والتفويض ذهن الإنسان منذ القدم ، فإذا ألقينا نظرة على الفلسفة في العصور القديمة ، فسوف نرى أنّ الرواقيّين كانوا يعتقدون بالجبر ، « 1 » والأبيقوريّين بالتفويض ، « 2 » وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد . وما يزال البحث في هذا الموضوع متواصلًا في العصر الحديث أيضا ، فهناك يقف من جانب ديكارت الّذي يؤمن بالتفويض ، « 3 » ويطالعنا في الجانب الآخر إسبينوزا الّذي كان جبريّا . « 4 » إنّ القرآن الكريم ينقل عن مشركي مكّة أنّهم كانوا يستغلّون نظريّة الجبر لتبرير شركهم ، حيث كانوا يقولون : " سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا " . « 5 » وتدلّ الروايات التاريخيّة على أنّ الاعتقاد بالجبر ، أو على الأقلّ التساؤل حول هذا الموضوع كان مطروحا في صدر الإسلام بشكلّ جدّي . « 6 »
--> ( 1 ) تاريخ الفلسفة : ج 1 ص 537 538 . ( 2 ) تاريخ الفلسفة : ج 1 ص 557 . ( 3 ) أصول الفلسفة : الأصل 35 ص 62 ، تأمّلات : ص 63 . ( 4 ) الأخلاق : ص 119 . ( 5 ) الأنعام : 148 . ( 6 ) راجع : طبقات المعتزلة : ص 9 11 ، تاريخ المذاهب الإسلامية : ص 95 .